الشهيد الأول
124
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
فالأوّل : كقول عائشة لعمر لمّا قال : لا يكفّن الأمير إلّافيما أوصى به : والله ما وَضَعتَ الخُطُمَ على أنُفِنا « 1 » ، فكنّت عن الولاية بوضع الخُطُم ؛ لأنّ وضع الخطام ملزوم للولاية . والثاني : كما روي عن النبيّ عليه السلام أنّه : « إذا دخل العشر الأواخر شدّ المئزر » « 2 » ، وهو كناية عن الاعتزال عن النساء . وتقرب منهما إطلاق المحلّ على الحالّ ، كتسمية الخبث غائطاً ، والذكر الحسن لساناً ، كقوله تعالى : « وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ » « 3 » . وإطلاق الحالّ على المحلّ مثل : « وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ » « 4 » ، أي في الجنّة ؛ لأنّها محلّ الرحمة . ومن إطلاق اسم المسبّب على السبب قول الشاعر : قد علمَتْ إن لم أجد معيناً * لتخلطنّ بالخلوق طيناً « 5 » أي لتستعين معي فيخلط طين الحوض بخلوقها ، فأقامه مقام الأمر الذي هو سببه . ولقائلٍ أن يردّه إلى تسمية الشيء بما يؤول إليه أو يردّ ذاك إليه . الثالثة : التسمية باسم الشبه ، كالشجاع أسداً ، والبليد حماراً ، ويسمّى المستعار ، ومنه : « خلّفت عليكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » « 6 » ، وإطلاق المصدر على الفاعل كقولهم : « فلان عدل وصوم » وهو أولى من الحذف ، أي ذو عدل . الرابعة : تسميته بضدّه ك « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ » « 7 » ، و « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا
--> ( 1 ) . الفائق في غريب الحديث ، ج 1 ، ص 332 ؛ النهاية في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 50 - 51 ، « خطم » . ( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 155 ، باب ما يزاد من الصلاة . . . ، ح 3 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 156 ، ح 2020 . ( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 84 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 107 . ( 5 ) . كتاب الأزمنة والأمكنة ، ص 378 . ( 6 ) . كمال الدين ، ص 239 ، الباب 22 ، ح 59 مع تفاوت قليل . ( 7 ) . الشورى ( 42 ) : 40 .